الشيخ محمد القائني

118

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

إن قلت : هل يجوز القصاص بشتّى أنحائه ، ومن جملتها التسبيب إلى قتل الجاني بقطع أعضائه لإطلاق دليل القصاص ؟ قلت : مع الشكّ في صدق القصاص بمثله فيما إذا لم يكن الجاني قطع عضواً من المجنيّ عليه ، فإنّه عبارة عن متابعة الجاني وأثره ، فكأن الجاني يُؤمّ ويتبع أثره ، إنّه إنّما يجوز الأخذ بإطلاق دليل القصاص لو تمّ ، إذا لم يعارض بدليل حرمة المُثلة . والتعارض وإن كان بالعموم من وجه إلّاأنّ دليل التحريم مقدّم ؛ لكون التعارض بين حكم إلزامي وهو تحريم المُثلة وحكم ترخيصي وهو جواز الاقتصاص بوجوه مختلفة ، حيث لا يتعيّن القصاص بنحو خاص بدليله ، وفي مثله يقدّم دليل الحكم الإلزامي ، نظير التعارض بين إطلاق حرمة الغصب وإطلاق وجوب الصلاة الشامل للمكان الغصبي لو كان . والسرّ في ذلك أنّ العرف لا يرى تعارضاً بين الحكم الإلزامي وغيره بل يرى الإلزام مقدّماً ، فهو من قبيل تعارض المقتضى واللّا مقتضى . هذا مضافاً إلى ما ورد من عدم جواز المُثلة بالقاتل خصوصاً وإن كان هو ممثّلًا بالمجنيّ عليه . وأمّا المهدور في حدّ شرعي فإن كان حدّه قطع عضوه كالمحارب فلا كلام في الجواز وإلّا لم يجز التعدّي عمّا حدّ له من رجم أو غيره ؛ للأصل ؛ بل إطلاق حرمة التمثيل . ولو قتل بقطع عضو فيما كان حدّه القتل ، ففي جواز القصاص له إشكال . مقتضى القاعدة ذلك إلّاأن يستفاد من دليل الحدّ أنّ الكيفيّة الخاصّة معيّنة على سبيل تعدّد المطلوب كواجب مستقلّ ، فيكون أصل قتله واجباً والكيفيّة المعيّنة كذلك ، ولو خُولفت الكيفيّة أثم خاصّة .